السيد محمد صادق الروحاني

64

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وفيه : إنّه بناءً على كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة ، لا وجه لدعوى أنّه ليس مقام الجعل مقام جلب المنفعة ودفع المفسدة ، بل المرجّح هو حسن الفعل أو قبحه ، إذ بناءً على ذلك يدور أمر الشارع بين إيصال المنفعة إلى العبيد ، ودفع المفسدة عنهم ، وحيث أنّه لا فرق في هذه القاعدة العقلائيّة بين الفاعل وجاعل الأحكام ، فإنّه لكونه رئيس العقلاء لدى التزاحم بين دفع المفسدة وإيصال المنفعة يقدّم الأوّل ، لكن لو تمّت القاعدة كما لا يخفى . 2 - أنّه لو سُلّم « 1 » أنّ القاعدة تامّة ، فإنّما هي فيما لا يكون مجالٌ لأصالة البراءة أو الاشتغال ، كما في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة التعيينيين ، لا فيما يجري كما في محلّ الاجتماع ، لأصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحّته . ولو قيل بقاعدة الاشتغال في الشكّ في الأجزاء والشرائط ، فإنّه لا مانع عقلًا إلّا فعليّة الحرمة المرفوعة بأصالة البراءة عنها عقلًا ونقلًا . نعم ، لو قيل بأنّ المفسدة الواقعيّة الغالبة مؤثّرة في المبغوضيّة ، ولو لم تكن الغلبة بمحرزة ، فأصالة البراءة غير جارية ، بل تكون أصالة الاشتغال بالواجب ثابتة ومحكّمة لو كان عبادة ، ولو قيل بأصالة البراءة في الأجزاء والشرائط ، لعدم تأتّي قصد القربة مع الشكّ في المبغوضيّة . وفيه : إنّه مع وجود القاعدة العقلائيّة التي يُستكشف بها الحكم الشرعي ، لا يبقى مورد لقاعدة الاشتغال أو البراءة ، مع أنّ المانع عن صحّة الصلاة ، والموجب لتقييد الأمر بالصلاة ، إنّما هو الحرمة الواقعيّة ، وهي لا ترتفع بالبراءة ، وعليه فحيثُ يحتمل عدم الأمر بالصلاة في الدار المغصوبة ، فلا محالة يشكّ في أنّ

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 178 .